ابن إدريس الحلي
77
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
المستعير - مع يمينه بالله تعالى ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، ويعضد ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المجمع عليه وهو قوله : “ على المدّعي البيّنة ، وعلى الجاحد اليمين ” ومالكها مدعٍ بلا خلاف ، والمستعير الجاحد فعليه اليمين ، فلا يرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد ، ولا ما يوجد في شواذ الكتب مطلقاً من الأدلّة . وإذا اختلف مالك الدابة وراكبها فقال المالك : آجرتكها أو غصبتنيها ، فقال الراكب : بل أعرتنيها ، فلا يقبل قول المالك في مقدار ما ادّعاه من الأجرة ، ولا يقبل قول الراكب فيما ادّعاه من العارية ، بل يوجب عليه أجرة المثل ، لأنّا قد تحقّقنا ركوب الدابة ، والراكب يدّعي العارية يحتاج إلى بيّنة ، والمالك يدّعي عقد إجارة وأجرة معيّنة يحتاج أيضاً إلى بيّنة ، فإذا عدمتا البينات على ذلك ، وقد تحققنا ركوب الدابة ، فالواجب في ذلك أجرة المثل عوضاً عن منافع الدابة المتحققة ، فمن أسقطها يحتاج إلى دليل ( 1 ) ، وكذلك الحكم إذا اختلف مالك الأرض وزارعها حرفاً فحرفاً . فقال شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف في كتاب العارية : القول قول الراكب والزارع للأرض دون صاحب الدابة وصاحب الأرض ( 2 ) ، إلاّ أنّه رجع في كتاب المزارعة من مسائل الخلاف عن ذلك .
--> ( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 269 : وقول ابن إدريس بوجوب أجرة المثل ليس بجيّد ، بل الحق أن نقول يتحالفان ، يحلف المالك على نفي العارية ، ويحلف المستعير على نفي الأجرة ، ويثبت أقلّ الأمرين من أجرة المثل والقدر المدّعى . ( 2 ) - الخلاف 1 : 668 .